عبد الملك الجويني

239

نهاية المطلب في دراية المذهب

مأخذ واحد ، وهو النظر إلى الأغراض وتأكُّدِها . 9866 - ثم لا يتبين حاصل ما ذكرنا الآن إلا بالتفريع : فإن قلنا : إنها تقطع الاعتكاف ، وتتربص في مسكن النكاح ، فإذا انقضت العدة ، فهل يُحكم بأنها تبني على ما مضى من الاعتكاف ، أم تستأنف ؟ فعلى قولين قدمنا ذكرهما في كتاب الاعتكاف ، وذكرنا أمثلةَ هذا الفن . والذي أراه في ذلك أن القولين في أنها هل تقطع الاعتكاف مأخوذان من القولين في أن التتابع هل ينقطع ؟ فإن قضينا بأن التتابع لا ينقطع ، لزمها العود إلى مسكن النكاح ، حتى إذا انقضت العدة ، عادت إلى معتكفها ، وبنت على ما مضى ، وإن حكمنا بانقطاع التتابع ، فالأشبه أن لا يلزمها الرجوع إلى مسكن النكاح ؛ فإن ذلك إحباطُ ما تقدم من اعتكافها ، ونحن نجوّز للمعتدة أن تخرج من مسكن النكاح في أوطارٍ لها وحاجاتٍ لا تبلغ مبلغ الضرورة . هذا حاصل القول في هذه الفصول . 9867 - ثم لما ذكر الشافعي سفر النزهة والنقلة ، نقل المزني عنه لفظةً واختلفت الرواية فيها ، قال : قال الشافعي : " لا تقيم في المصر الذي أَذن لها في السفر إليه ، إلا أن يكون أَذن لها فيه ، والنقلةِ إليه ، فيكون ذلك عليها " ( 1 ) وفي بعض النسخ " فيكون ذلك لها " . والروايتان صحيحتان ، فمن قرأ : " فيكون ذلك عليها " رجع به إلى مسألة النُّقلة ؛ فإن مصابرة المكان المنتقَلِ إليه حتم ، كما قدمناه . ومن قرأ " فيكون ذلك لها " صرف ذلك إلى " ما أَذن لها في مقام مدة " فيكون هذا أيضاً على أحد القولين . وقد انتجز الغرض في هذه المعاني . 9868 - وذكر الشافعي بعد عقد هذه الأصول مسائل مقصودة في أنفسها وهي تبين القواعدَ السابقةَ ، فمما ذكره أن المرأة إذا خرجت مسافرة مع الزوج ، فطلقها أو مات عنها في أثناء الطريق ، لزمها أن ترجع على أدراجها إلى مسكن النكاح ، فتعتدَّ فيه ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 32 . وعبارة النسخة التي معنا من المختصر : " فيكون ذلك عليها " .